الأربعاء 25 ربيع الأول 1439
 
   
   
   
 
 
أمير الرياض يستقبل أعضاء جمعية الأسر المنتجة التطوعية    الأمير فيصل بن بندر يعتمد عقد إنشاء مشروع مقر الأمانة العامة لجمعية البر بالرياض    "بن غشيان": لجنة حصر الفساد رأي سديد وقرار رشيد    الإشراف الاجتماعي بالرياض يدعم 115 مستفيدة   
 
 
 
 

تشرفتُ بلقاء صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في أكثر من مناسبة، وكان محور الحديث عن العمل الخيري والاجتماعي، فوجدته - حفظه الله - مدركًا أبعاد العمل الخيري، ومستوعبًا مشكلاته، وخبيرًا بأسباب نجاحه.

ولقد خرجت من حديثه بمختصر مهم، يحدِّد أهم الركائز الأساسية التي ينبغي على القائمين على العمل الخيري أن يأخذوا بها، ولاسيما في الجمعيات الخيرية؛ لينهضوا بمستواها: الأولى: حفظ (كرامة) المستفيد ممن ضاق بهم الحال على اختلاف ظروفهم؛ فاضطروا للاستفادة من خدمات الجمعيات؛ إذ ينبغي على القائمين على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية أن يسلكوا أمثل السُّبل التي تحفظ على المستفيد كرامته ومكانته، وتسهل حصوله على الخدمة، ويكون التعامل معه بطريقة لا تُشعر المستفيد بشيء من المنة أو التضييق عليه.

الثانية: ضرورة (التطوير) ومواكبة الأنظمة الصادرة حديثًا لتنظيم العمل الخيري والاجتماعي، واتخاذها دليلاً لضبط العمل، والبُعد عن العشوائية، والاستفادة من التقنية الحديثة في عمل الجمعيات التي تختصر كثيرًا من الجهد والوقت والمال.

الثالثة: عدم الاكتفاء بالرعاية، بل ينبغي أن يكون الجهد الأكبر منصبًّا على «التنمية»؛ فلا ينبغي أن تكتفي الجمعيات الخيرية بالإعانات للأسر المستفيدة فقط، بل ينبغي أن تتخذ التدابير اللازمة والوسائل النافعة للرفع من مستوى تلك الأسر حتى تصل إلى حد الكفاية، وتكون قادرة على إعالة نفسها، وذلك بالتدريب والتأهيل وعقد الشراكات مع المؤسسات والقطاعات المختلفة التي تقع عليها مسؤولية اجتماعية في تأهيل وتدريب تلك الأسر للدخول في سوق العمل.

الرابعة: أهمية تنمية و»استثمار» موارد الجمعيات الخيرية وتنويعها؛ لضمان استمراريتها بالبحث عن سُبل الاستثمار الناجح، كالأوقاف وغيرها.

الخامسة: بناء «الثقة» بين المجتمع والجمعيات الخيرية؛ إذ إن المجتمع بشرائحه كافة هم الداعم الأكبر للجمعيات الخيرية، وكلما تعمقت الثقة بين الطرفين بالعمل الجاد والملموس على أرض الواقع كان التعاون بينهما أكبر وأفضل.

ولقد وجدت في هذه المضامين من سموه - حفظه الله - ما يجب أن يعمم وينشر؛ لتكون دليلاً للعاملين في القطاع الخيري، لعل الله ينفع بها. ولو أردنا اختصار تلك الركائز في كلمات قيمة فهي: (كرامة، تطوير، تنمية، استثمار وثقة).

ولو طال بنا اللقاء لخرجت من خبرة سموه بأكثر من ذلك على أمل أن تتعدد إن شاء الله؛ فقد أفدت كثيرًا من تلك الركائز الرئيسية في وضع تصوُّر عام لقطاع العمل الخيري، الذي يعد قطاعًا مهمًّا لاستقرار الدول ونهضتها، وجزءًا أساسيًّا لرؤية المملكة العربية السعودية 2030، إضافة للقطاعين الحكومي والأهلي.

... ... ...

د. ثامر بن ناصر بن غشيان - الأمين العام لجمعية البر الخيرية وفروعها بالرياض وعضو مجلس الشورى سابقًا